النقد الفلسطيني عبر التاريخ

في كافة أنحاء العالم يوجد الكثير من الهواة ممن يهتمون بجمع الأوراق والمسكوكات النقدية، ومن خلال البحث عن تاريخ الأوراق النقدية الفلسطينية، لفت انتباهي كتاب لأحد الهواة الإسرائيليين بجمع الأوراق النقدية القديمة وهذا الكتاب اسمه NUMISMATICA أي دراسة جمع القطع المعدنية والميداليات صادر عام 1999م العدد الثاني عشر حيث أظهر هذا الكتاب الأوراق النقدية الفلسطينية وكذلك المسكوكات المعدنية الفلسطينية كما هي موضحة في الصور مما جعلني أتساءل هل يعتبر هذا الهاوي أن الأوراق النقدية الفلسطينية ورق نقدي إسرائيلي أم لا ؟؟ مما دفعني للبحث عن تاريخ الأوراق النقدية الفلسطينية والعملات القانونية التي تم التداول بها في فلسطين حيث نوجز لكم نبذة تاريخية عن النقد الفلسطيني عبر التاريخ والتي يمكن إجمالها فيما يلي:-
بتاريخ 1/12/1921 حددت الإدارة البريطانية العملات القانونية المتداولة في فلسطين:-
الليرة الذهبية المصرية - النقد الورقي المصري - المسكوكات الفضية والنكلية المصرية.
الليرة الذهبية الإنجليزية بسعر 97.5 من القرش المصري.

ولم يعني ذلك تقييد تداول مسكوكات أي نقد آخر في مجرى التجارة الطبيعي وذلك حسب أسعارها الرائجة في السوق.

وفي سنة 1924 رأت سلطات الانتداب البريطاني أنه لابد من تأسيس نظام للنقد خاص في فلسطين، وحدد وزير المستعمرات البريطاني قانون العملة الفلسطينية في 10/9/1926 حيث عين " مجلس النقد الفلسطيني " وأصدر الأحكام التي حددت سلطاته وواجباته وسن المندوب السامي قانوناً منح الصفة الشرعية في فلسطين لمجلس النقد الفلسطيني الذي عينه وزير المستعمرات ومنحه سلطة إصدار النقود بالنيابة عن حكومة فلسطين وهكذا تم إصدار هيئة مستقلة لإصدار النقد الفلسطيني ومراقبته.

بتاريخ 21/2/1927 أعلن وزير المستعمرات أنه سيستبدل بالنقد المصري النقد الفلسطيني وستكون الكتابة على النقد باللغات الثلاث الإنجليزية والعربية والعبرية.
كانت النقود الفلسطينية التي أصدرها مجلس النقد الفلسطيني نوعين مسكوكات معدنية وأوراق نقدية وقد سكت أو طبعت جميعها في إنجلترا.

أولاً: المسكوكات المعدنية:
ضربت هذه النقود في دار السكة الملكية في لندن وقد ظلت أشكالها واحدة طوال عهد الانتداب ولم يتغير سوى تاريخ الضرب أو تركيب الخليطة المعدنية ولم تكن هذه النقود تسك كل عام بل حسب حاجة السوق المحلية التي كانت تحددها حكومة الانتداب وقد ضربت آخر مجموعات النقود المعدنية عام 1947 ولكنها لم ترسل إلى فلسطين بسبب التقسيم وإحداث ذلك العام.

والنقود المعدنية الفلسطينية في عهد الانتداب ثلاثة أنواع:
مسكوكات برونزية وهي (1 مل ) و (2 مل) وكلتاهما قطعة مدورة غير مثقوبة على أحد وجهيها كلمة " فلسطين " باللغات الثلاث متابعة من فوق إلى أسفل بالإنجليزية والعربية والعبرية وتحتها تاريخ السك، وعلى الوجه الثاني غصن الزيتون قائم في الوسط وعلى جانبيه من الأسفل الرقم الدال على القيمة وتحيط به من الأعلى بشكل دائري قيمة القطعة كتابة باللغات الثلاث وقد حدث تغيير طفيف في ترتيب الخليطة المعدنية أثناء الحرب بين عامي 1942 و 1945 بسبب ارتفاع أسعار معدن القصدير.

مسكوكات فضية وهي من فئة (50 مل) و (100 مل) وهما مدورتان غير مثقوبتان وغصن الزيتون فيهما على الوجه الأول الذي يضم كلمة " فلسطين " وهو عمودي ضمن دائرة في قطعة (50 مل ) وبدون دائرة في قطعة ( 100 مل ).

ثانياً: الأوراق النقدية:
طبعت هذه الأوراق في لندن وهي من فئات نصف الجنيه (50 قرشاً) والجنيه (100 قرشاً) وخمسة جنيهات (500 قرشاً) وعشرة جنيهات (1000 قرشاً) وخمسون جنيهاً (5000 قرشاً) وأخيراً ورقة من فئة 100 جنيه (10000 قرشاً) وجميعها تتشابه في نظام الكتابة وتختلف في أطوالها وألوانها المسيطرة عليها وكذلك بالنسبة للصور التي وضعت على وجهها فقد ظهر على فئة نصف جنيه ما يلي:

الوجه كتب على وجهها الأعلى " مجلس النقد الفلسطيني " بالإنجليزية وأسفله بخط صغير بالإنجليزية في سطر واحد " إن ورق النقد قانوني لدفع أي مبلغ كان " كتب بالعربية على اليمين وبالعبرية ثم ظهر تحتها بالإنجليزية فقط اسم " القدس " وتاريخ الإصدار وتواقيع أعضاء مجلس النقد الفلسطيني.

وفي الأربع زوايا كتب الرقم الدال على قيمة الورقة ضمن إطار زخرفي وهناك صورتان في دائرتين على اليمين الصورة المائية وعلى اليسار صورة أثر من الآثار الفلسطينية فقد ظهر على فئة نصف الجنيه هذا اللون البنفسجي.

الظهر رسم على جميع أوراق النقد وفي الدائرة الوسطى صورة برج قلعة القدس وفي الأركان العلوية قيمة الورقة بالرقم وأسفلها بالكتابة باللغات الثلاث وفي الزاويتين السفليتين العلامة المائية وأسفلها قيمة الورقة بالإنجليزية ومقاس نصف الجنيه 129 × 72 مليمتر.

الورقة من فئة الجنيه تحمل نفس الكتابة ونفس الترتيب السابق إلا أن حجمها 164 × 90 مليمتر ويغلب عليها اللون الأخضر وكذلك صورة الصخرة المشرفة على وجهها وكذلك قيمتها، أما الظهر فيحمل الرسم " صورة برج قلعة القدس " في الوسط ثم قيمة الورقة " 1 جنيه فلسطيني " باللغات الثلاث وبنفس الترتيب السابق الذكر.

الورقة فئة خمسة جنيهات تحمل نفس الكتابات السابقة باستثناء لونها فهو يميل للون الأحمر ومقاسها 90 × 100 مليمتر وتحمل على وجهها صورة " مئذنة الجامع الأبيض " بمدينة الرملة والرقم الدال على قيمتها " خمسة جنيهات فلسطينية " أما الظهر فيحمل نفس الصورة السابقة.

الورقة فئة عشرة جنيهات تحمل نفس الصورة والأسلوب التي على خمسة جنيهات ولا تختلف إلا في لونها الأزرق وحجمها 190 × 103 مليمتر والرقم الدال على قيمتها.

الورقة فئة خمسون جنيهاً تحمل نفس الكتابة والصورة التي على عشرة جنيهات سواء على وجهها أم ظهرها كما تطابقها في المقاس 190 × 130 مليمتر ولا تختلف عنها إلا في لونها الأرجواني والرقم الدال على قيمتها فقط.

الورقة من فئة مائة جنيه مطابقة في كتاباتها وصورها للورقة من فئة " الخمسون جنيهاً " ولا تختلف عنها إلا في لونها الأخضر ومقاسها 192 × 105 مليمتر والرقم الدال على قيمتها.

هذه هي جميع الأوراق النقدية الفلسطينية التي كانت سائدة في فلسطين ويمكن إجمالها وفقاً لسنوات إصدارها



فئة 100 جنيه فئة 50 جنيه فئة 10 جنيه فئة 5 جنيه فئة جنيه فئة نصف الجنيه تاريخ الإصدار

استمرت النقود الفلسطينية تدور في فلك النقد الإسترليني حتى 22/2/1948 عندما صدر قرار بخروج فلسطين من منطقة الإسترليني وقامت بريطانيا بفرض قيود قانون " الدفاع المالي الإنجليزي " على الأموال الفلسطينية الموجودة بإنجلترا ومنعت خروجها منها وقد بلغت هذه الأموال الفلسطينية المجمدة 130 مليون جنيه إنجليزي منها 54 مليون جنيه على هيئة سندات لتغطية النقد وحوالي 76 مليون جنيه أرصدة بنكية وقد جمدتها تحت عنوان " الأرصدة الإسترلينية " وهي في الحقيق
ة حق من حقوق الشعب الفلسطيني.